المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
380
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
حالا ممن يترضى عنهم ؛ لأنهم طردوا بنت نبيهم عن مالها ، وأخرجوها من بيتها ، وأرادوا يخربون بيتها ، وقتل بعلها ، وكان تقدمهم أول خلاف جرى في الإسلام ، وهو سبب قتل أهل البيت عليهم السلام وطردهم ، وأخذ حقهم إلى الآن ، وبعد فقد ثبت أن من امتنع عن إجابة داعي أهل البيت كبّه اللّه على منخريه في النار ، فمن قاتله فهو أكثر ذنبا وأعظم جرما ، وقد علمنا أن عليا عليه السلام لو أراد أخذ الأمر دونهم لحاربوه على ذلك ، وأيضا فإنهم أمروا بمودة أهل البيت فلم يفعلوا ذلك لما ظهر من رفضهم لهم ، وقلة احتفالهم بهم ، وهو يقتضي زوال المودة ، بل ربما دل على البغض رفضهم لعلي وأخذهم الأمر دونه ، والاستئثار عليه بحقه ، وأحداث عثمان كثيرة جمّة ، وتفصيل ما جرى منهم يتعذر إحصاؤه في هذا الموضع ، ولكن الإشارة إلى جملة تكفي . الجواب عن ذلك : أن الصحابة عندنا أفضل الأمة بعد الأئمة عليهم السلام قبل إحداثهم ، وبعد الإحداث لنا أئمة نرجع إليهم في أمور ديننا ، ونقدم حيث أقدموا ، ونحجم حيث أحجموا ، وهم علي وولداه عليهم أفضل السلام والحادث عليهم وعصيانهم ولم نعلم من أحد منهم أنه سبّ أحدا من الصحابة ولا لعنه ولا شتمه ، لا في مدة حياتهم ، ولا بعد وفاتهم ، فالذي تقرر عندنا أن عليا عليه السلام أفضل الأمة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وولديه أفضلهم بعد علي عليه السلام لما ظهر فيهم من الأدلة عن اللّه سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمتقدم عليهم من أبي بكر وعمر وعثمان نقول بتخطئتهم ومعصيتهم لترك الاستدلال على علي عليه السلام بالنصوص الواردة عن اللّه سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في إمامته .